الشيخ محمد تقي الآملي
365
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
الغسل المتعقب للاغتراف من الإناء يعد عند العرف من وجوه التصرف في الإناء ، كما أن الأكل من الآنية بالأخذ منها ووضع اللقمة في الفم يكون استعمالا للآنية ومن وجوه التصرف فيها ، كذلك يكون من أول الاغتراف من الإناء إلى آخر الصب على الأعضاء وغسلها كل ذلك من وجوه استعمال الإناء وأنواع التصرف فيه ، لان استعمال كل شيء بحسبه وكذلك التصرف فيه . هذا غاية ما يمكن ان يقال في توجيه هذا الوجه . ويرد عليه إنه لا مسرح لحكم العرف بالتصرف الوضوئى في المغصوب بالاغتراف من الإناء ، مع إنه ليس من أفعال الوضوء ، والتصرف الوضوئى هو صب الماء المغترف على العضو ، وهو ليس تصرفا في المغصوب ، بل التصرف في المغصوب من المقدمات الوجودية للوضوء ، كما ذكرناه مفصلا في فصل الأواني . وثانيهما : من جهة حكم العقل بعدم تحقق الامتثال في إتيان الواجب بالمقدمة المحرمة ، مع إمكان الإتيان بغيرها فيما إذا كان الواجب عباديا اعتبر في صحته إتيانه بقصد التقرب ، وهذا الوجه قوى ، وعليه فالأقوى بطلان الوضوء أو الغسل مع الاغتراف التدريجي وعدم الانحصار أيضا كما عرفت بطلانه في صورة الانحصار . ومنه يظهر حكم ما إذا صب الماء من الإناء المغصوب على أعضاء الوضوء ، حيث إن رفعه وصب الماء منه على العضو وإن لم يكن متحدا مع التصرف الوضوئى إلا أن حكم العقل بعدم تحقق الامتثال جار هنا أيضا ، بل الانصاف كون صدق الاستعمال هنا قويا فيبطل من هذه الجهة أيضا . الأمر الثالث : يشترط ان يكون مكان الوضوء مباحا ، وقد فصلنا القول في ذلك فيما حررناه في غسل الجنابة في اشتراط إباحة مكان الغسل . الرابع : يشترط ان يكون مصب ماء الوضوء مباحا ، وتفصيل الكلام فيه ان اجراء ماء الوضوء إلى المصب المغصوب اما يكون بلا توسيط جريانه في مكان مباح ، كما إذا قام على سطح داره مشرفا على دار جاره فتوضأ بحيث ينزل ماء وضوئه في دار جاره بلا إذن منه ولا رضاه ، وإما ان يكون بوقوعه على مكان مباح ثم